عبد الله المرجاني

780

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

قالت : فاستن به ، كأشد ما رأيته استن بسواك قط ، ثم وضعه ، ووجدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يثقل في حجري ، فذهبت أنظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص وهو يقول : بل الرفيق الأعلى في الجنة ، فقلت : خير ما اخترت والذي بعثك بالحق » « 1 » . قيل : كان هذا السواك المذكور جريدة خضراء . وروى ابن أبي مليكة « 2 » قال : « لما كان يوم الاثنين خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عاصبا رأسه إلى صلاة الصبح ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفرج الناس ، فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك إلا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنكص عن مصلاه ، فدفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ظهره ، وقال : صل بالناس ، وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جنبه ، فصلى قاعدا عن يمين أبي بكر ، فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس وكلمهم رافعا صوته ، حتى خرج صوته من باب المسجد ، يقول : يا أيها الناس ، سعّرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، وإني واللّه ما تمسكون عليّ بشيء ، أني لم أحل إلا ما أحل القرآن ، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن . فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كلامه قال أبو بكر : يا نبي اللّه أراك قد أصبحت بنعمة اللّه وفضل كما نحب ، واليوم يوم ابنة خارجة « 3 » / أفاتيها ؟ قال : نعم ، ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،

--> ( 1 ) حديث عائشة رضي اللّه عنها : أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برقم ( 4438 ) 5 / 161 ، وأحمد في المسند 6 / 49 ، وابن سعد في طبقاته 2 / 233 ، والبيهقي في الدلائل 7 / 206 . ( 2 ) عبيد الله بن أبي مليكة ، أبو بكر التيمي المكي ، روى عن عائشة ، وذكره ابن حبان في الثقات . انظر : ابن حجر : التهذيب 12 / 32 . ( 3 ) وهي : حبيبة بنت خارجة بن زيد ، من بني الحارث بن الخزرج ، من الأنصار ، زوجة أبي بكر الصديق . انظر : ابن سعد : الطبقات 3 / 169 ، ابن عبد البر : الاستيعاب 4 / 1807 .